السبت، 6 فبراير 2010

ضحايا الأزمة.. العجز يتفاقم في الميزانيات الأوروبية

ضحايا الأزمة.. العجز يتفاقم في الميزانيات الأوروبية

 

دول منطقة اليورو تسعى الى التقشف للحد من عجز ميزانياتها العامة والحيلولة دون افلاس اسواقها المالية.

 

ميدل ايست اونلاين

بروكسل – من صوفي لوبي

 

بدأت الأزمة الاقتصادية في اوروبا بعد التطورات في اليونان واسبانيا والبرتغال، تأخذ شكلا عاصفا وجعلت منطقة اليورو تمر بأصعب فترة عرفتها منذ قيامها قبل 11 عاما، منذرة بسنوات من التقشف.

 

وتشهد الاسواق المالية تدهورا نتيجة المخاوف من ان تواجه اسبانيا والبرتغال ظروفا مماثلة لليونان التي تجد صعوبة في الاقتراض لتمويل عجزها او تسديد دينها.

 

كما يخضع اليورو لضغوط شديدة وقد سجل سعر صرفه تراجعا كبيرا الجمعة بسبب المخاوف من انتشار ازمة اليونان الى دول اخرى، فتراجع الى ما دون 1.37 دولارا لاول مرة منذ ثمانية اشهر ونصف.

 

وقال وزير المالية البرتغالي فرناندو تيكسيرا دوس سانتوس ان بلاده اصبحت "الفريسة" الجديدة للاسواق.

 

ويسعى المسؤولون الاقتصاديون في منطقة اليورو للطمأنة الى الوضع الاقتصادي في دول جنوب اوروبا التي كانت المانيا وهولندا تدعوها بازدراء في الماضي "دول نادي المتوسط".

 

واكد جان كلود يونكر رئيس المجموعة الاوروبية (يوروغروب) التي تضم وزراء المال في منطقة اليورو ان اسبانيا والبرتغال "لا تطرحان مخاطر" على استقرار منطقة العملة الموحدة الاوروبية.

 

من جهته يكرر رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه ان اجراءات التقشف التي اتخذتها اليونان لتصحيح وضع ميزانيتها هي "خطوات في الاتجاه الصحيح".

 

لكن رغم صرامة برنامج التقشف هذا الذي يدفع بالعديد من الموظفين اليونانيين الى البطالة، وبالرغم من فرض بروكسل وصاية غير مسبوقة على ميزانية اليونان بصفتها الشرطي المكلف من الاتحاد الاوروبي الاشراف على ميزانيات الدول الاعضاء، الا ان الاسواق لا تزال تشكك في امكانية تصحيح الوضع المالي في هذا البلد.

 

وان كانت امكانية خروج اليونان من منطقة اليورو تبدو مستبعدة وغير واقعية اطلاقا سواء على الصعيد الاقتصادي او على الصعيد السياسي، الا ان السؤال لا يزال مطروحا عما اذا كان الاتحاد النقدي سيتخطى الازمة.

 

وقال الخبير الاقتصادي الاميركي نورييل روبيني المعروف بتوقعاته المتشائمة على الدوام بشأن الاسواق المالية، ان منطقة اليورو "تواجه اول اختبار حقيقي" وفي نهاية المطاف "قد تضطر بعض الدول الى الخروج من الاتحاد النقدي".

 

واعتبر الخبراء الاقتصاديون في مصرف رويال بنك اوف اسكتلند في مذكرة ان "الاسواق وصلت على ما يبدو الى مرحلة لم يعد الكلام ينفع فيها".

 

ويواجه شركاء اليونان الاوروبيون بالتالي ضغوطا لحضهم على استحداث آلية دعم مالي لمساعدة اثينا عند الحاجة على الوفاء باستحقاقاتها الشهرية، مثل منحها قروضا ثنائية سوف تؤمن لاوروبا مخرجا لائقا سياسيا بدل ان تلجأ احدى دولها الاعضاء الى صندوق النقد الدولي.

 

واقترح المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان على دول منطقة اليورو "مساعدة (اليونان) بطريقة ما".

 

ودعت الحكومة اليونانية الى اصدار سندات اوروبية تكون بمثابة قروض تطرحها عدة دول بصفة مشتركة لتقاسم المخاطر.

 

وتنذر الازمة التي تعصف بميزانيات الدول الاوروبية بسنوات من التخفيضات الكبيرة في النفقات العامة لمجمل القارة للحد من العجز الذي ازداد حدة مع اندلاع الازمة عام 2008.

 

واعلنت عدة دول منها اليونان واسبانيا وفرنسا في الايام الاخيرة عن اجراءات جديدة للحد من عجزها مثل "الجهود غير المسبوقة" التي وعد بها رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون، وذلك بعدما سبقتها ايرلندا ولاتفيا والمجر في الاشهر الماضية الى اتخاذ تدابير تقشف.