صدمة عالمية: دبي تقف شبه عاجزة عن سداد الديون في موعدها
هبوط في سعر الاسترليني وأسهم البنوك وشركات الإنشاءات اثر إعلان نخيل ودبي العالمية عن تأجيل السداد.
ميدل ايست اونلاين
دبي - سادت حالة من الذعر الخميس العديد من اسواق المال العالمية وتراجع الكثير من السندات الاسلامية غداة اعلان حكومة دبي عجزها في الوقت الراهن عن سداد ديون شركات تابعة لها.
وتأثرت بهذا الاعلان الاسواق الاسيوية خصوصا، حيث تراجعت السندات الاسلامية (الصكوك) بنسبة 15%، كما تأثرت به بورصة باريس.
ونزل سعر الجنيه الاسترليني اذ ان التعرض يتركز على البنوك البريطانية وسجلت السندات الحكومية لمنطقة اليورو في التعاملات الاجلة أعلى مستوياتها منذ أواخر ابريل/نيسان خارجة من نطاق التداول المستقر منذ يونيو/حزيران اذ ارتفع تجنب المخاطر بسبب الازمة.
وقال تشارلز بيري المحلل في ال.بي.بي.دبليو "قصة دبي تؤثر بدرجة كبيرة على أسواق الاسهم والمستثمرون يتطلعون لملاذات آمنة لذلك تهرب الاموال مرة أخرى الى الاصول الاكثر جودة".
وتجاوز اليورو مستوى 91 بنسا لاول مرة في شهر ليسجل 91.29 بنسا.
وقال ايان ستانارد محلل اسواق الصرف في بي.ان.بي باريبا "هناك مخاوف تتعلق بمدى تعرض البنوك البريطانية لدبي لذلك يتعرض الاسترليني لضغوط".
ونزلت أسعار الاسهم الاوروبية بأكثر من ثلاثة بالمئة بسبب مخاوف من تعرض محتمل. وقالت دبي ان اثنين من كبرى شركاتها هما نخيل ودبي العالمية تعتزمان تأجيل سداد ديون بمليارات الدولارات.
وتضررت كذلك أسهم الشركات التي يملك مستثمرون من الشرق الاوسط حصصا كبيرة فيها مثل بورصة لندن وسط مخاوف من أن الحصص قد تخفض من أجل الوفاء بالالتزامات.
وفي الساعة 10:20 بتوقيت غرينتش هبط مؤشر داوجونز للبنوك الاوروبية 3.5 بالمئة الى 221.7 نقطة. وقادت الانخفاضات اسهم اتش.اس.بي.سي وستاندرد تشارترد وباركليز ودويتشه بنك ورويال بنك أوف سكوتلند التي انخفضت بأكثر من أربعة بالمئة.
وفي سول تراجعت أسهم شركات الانشاءات وقادت اسهم سامسونج سي اند تي الانخفاضات وسط مخاوف المستثمرين ازاء القطاع العقاري في دبي الذي كان يشهد انتعاشا كبيرا.
وكانت دبي، الامارة التي تأثرت بشدة جراء الازمة المالية العالمية، اعلنت الاربعاء ان مجموعة "دبي العالمية" التابعة لها ستطلب من دائنيها، ولا سيما دائنو شركة نخيل العقارية المتفرعة من "دبي العالمية"، تمديد اجل ديونها التي تستحق قريبا حتى ايار/مايو المقبل على الاقل.
واعلنت حكومة دبي في بيان الاربعاء انها سمحت لـ"صندوق دبي للدعم المالي" بقيادة عملية اعادة هيكلة لمجموعة "دبي العالمية" المالكة لكل من "موانئ دبي العالمية" ونخيل العقارية، وهي شركة يعتقد ان ديونها تشكل السواد الاعظم من ديون الشركات التابعة لحكومة دبي.
وقال البيان ان "دبي العالمية" ستطلب من جميع دائنيها ودائني شركة نخيل خصوصا "تجميد او تاجيل تواريخ استحقاق الديون حتى 30 ايار/مايو 2010 على الاقل".
وامام مجموعة نخيل العملاق العقاري، استحقاق في 14 كانون الاول/ديسمبر لسداد ديون بقيمة 3.5 مليارات دولار على شكل سندات اسلامية.
واتى الاعلان الحكومي بعد اغلاق بورصة دبي لمناسبة عطلة عيد الاضحى، الا ان هذا الامر لم يحل دون تراجع الاسهم التي اصدرتها شركة نخيل في 2009 بنسبة 29%، بحسب مصرف "اي اف جي-هيرمس" الاستثماري.
وقال المصرف في بيان ان "آخر ما نتمنى رؤيته هو مفعول الدومينو" عبر تأجيل شركات اخرى سداد ديونها.
ويقدر اجمالي ديون دبي في 2008 بحوالى 80 مليار دولار بينها 70 مليار دولار في ذمة الشركات العامة منها 59 مليار دولار في ذمة مجموعة "دبي العالمية" لوحدها.
وقالت مونيكا مالك المحللة الاقتصادية في مصرف اي اف جي-هيرمس ان "السوق اعتادت على فكرة ديون دبي وكان يتوقع سداد ديون نخيل في كانون الاول/ديسمبر 2009".
واضافت ان "التزامات دبي لـ2010-2011 كبيرة اصلا"، حيث من المفترض ان تسدد دبي في 2010 ديونا بقيمة 13 مليار دولار وفي 2011 بقيمة 19.5 مليار دولار.
وللمفارقة فقد ترافق اعلان حكومة دبي تأجيل سداد الديون مع اعلانها جمع خمسة مليارات دولار عبر بيع سندات عادية وصكوك اسلامية لمصرفين تابعين لحكومة ابوظبي.
ويشكل هذا الاصدار الشريحة الثانية ضمن برنامج السندات البالغة قيمته 20 مليار دولار والذي اعلنت عنه دبي في شباط/فبراير الماضي، علما ان المصرف المركزي الاماراتي سبق ان اكتتب بكامل سندات الاصدار الاول الذي بلغت قيمته عشرة مليارات دولار، ما فسر يومها على انه دعم من ابوظبي لدبي.
واوضحت دبي ان الاصدار الجديد لن يستخدم في دعم "دبي العالمية" التي ستخضع لاعادة هيكلة اوكلت مهمتها الى شركة ديلويت البريطانية.