خبراء: امريكيون يطالبون دول الخليج بفك ارتباطها بالدولار لمحاربة التضخم باعتباره الخطر الحقيقي الذي يلوح في الأفق
15/06/2009
ابوظبي ـ 'القدس العربي': اكد خبراء ماليون واقتصاديون امريكيون امس أن العالم يسير في اتجاه الانتعاش البطيء والتعافي من تأثيرات 'الأزمة المالية' و أن التضخّم، لا الانكماش، هو الخطر الحقيقي الذي يلوح في الأفق . وقالوا في ندوة نظمها 'مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية' بأبوظبي حول 'الأزمة المالية العالمية: التداعيات والحلول' ان الازمة ما زالت ترواح مكانها . واشاروا الى أن اقتصادات دول 'مجلس التعاون' المربوطة بالدولار تشهد تضخماً نتيجة لانخفاض الدولار، ومن هنا، يجب على هذه الدول الابتعاد عن ربط عملاتها بالدولار واكد بيتر شيف، رئيس شركة 'يورباسيفيك كابيتال' بالولايات المتحدة الأمريكية، أن التضخّم، لا الانكماش، هو الخطر الحقيقي الذي يلوح في الأفق، ذلك أن التوسّع السريع في عرض النقود سيؤدي -في نهاية المطاف- إلى حدوث ارتفاع حاد في الأسعار. أما في المرحلة الحالية، فإنّ المدّ التضخّمي تكبحه الضغوط التعويضية الممثّلة بانفجار أسعار الأصول، وقال شيف إن المشكلة الحالية التي يعانيها الاقتصادان الأمريكي والعالمي هي مشكلة الاقتصاد الماضي، أي أنها تشكّلت في الماضي ونحن نعاني تداعياتها حاليا، وتدخّل الحكومة اليوم يضيف إلى مشكلات الاقتصاد ويعقّد الأمل في النهوض؛ فالحكومة باستدانتها تسحب الأموال من السوق وهي الأموال التي يمكن للقطاع الخاص استعمالها للنهوض وإيجاد الوظائف وتطوير الإنتاج.
وحول وضع الاقتصادات الخليجية، أكد شيف أن اقتصادات دول 'مجلس التعاون' المربوطة بالدولار تشهد تضخما نتيجة لانخفاض الدولار، ومن هنا، يجب على هذه الدول الابتعاد عن ربط عملاتها بالدولار، وأن تتبنّى الذهب أو اليورو أو الين عملة لاحتياطياتها. كما شارك في الندوة سبستيان مالابي، مدير 'مركز موريس جرينبرج للدراسات الجيو - اقتصادية'، مجلس العلاقات الخارجية، الولايات المتحدة الأمريكية، متحدّثاً عن تداعيات 'الأزمة المالية'، وناقش سؤالين أساسيين: أولهما، كم ستستغرق عودة العالم إلى النمو المستقر؟ وثانيهما، كم سيظلّ العالم عرضة للأزمات؟ وأكد مالابي أنه في ما يخصّ السؤال الأول، تشير التجارب السابقة إلى أن التراجع المتزامن عالميا، الذي ينتج عن أزمة عالمية يدوم زمناً أطول من التراجع الذي يكون مقصورا على منطقة معيّنة، أو الذي ينجم عن دورة اقتصادية طبيعية، وتعديل في المخزون. أما في ما يتعلّق بالسؤال الثاني، فإن صانعي السياسات يسعون جاهدين إلى إيجاد السبل، للتصدّي لمواضع الضعف الرئيسية في النظام الدولي التي تجعل العالم عرضة للأزمات. وناقش مالابي طبيعة المحاولات المبذولة في هذا السياق، منتهياً إلى تأكيد أن العالم يسير في اتجاه الانتعاش البطيء والتعافي من تأثيرات 'الأزمة المالية'.
وشارك في الندوة أيضاً الدكتور ستيفن روش، رئيس 'مؤسسة مورغان ستانلي'، آسيا، هونغ كونغ، الذي تحدّث حول مأزق عالم ما بعد الأزمة المالية، فأكد أن ملامح هذا العالم ستتبلور من خلال مدى الرغبة لدى قادة العالم في الارتقاء إلى مستوى الحدث وتصرفهم من منطلق استراتيجي، لا من منطلق تكتيكي.
وقال روش إن هناك 4 قضايا رئيسية لا بدّ من معالجتها، تشير إليها الأسئلة التالية:
أولاً: هل ستطغى الرغبة السياسية في إيجاد حل سريع على مقتضيات إعادة التوازن بين المفرطين في الإنفاق (الولايات المتحدة) وأصحاب الفائض في المدّخرات (الصين)؟ ثانيا: هل ستذهب عملية إعادة التنظيم التالية للأزمة إلى أبعد مدى مما ينبغي؟
ثالثاً: هل في مقدور العالم مقاومة الضغوط الممثّلة في صور عدّة أبرزها 'الحمائية التجارية'؟ رابعاً: هل ستخضع لعبة إلقاء اللائمة في فترة ما بعد الأزمة لتحكيم عادل ونزيه؟ وأنهى روش حديثه بتأكيد أن هناك دولتين تمتلكان مفاتيح المستقبل: المستهلك الأمريكي من حيث الطلب والمنتج الصيني من حيث العرض، مضيفا أن الاتحاد الأوروبي بمقدوره أن يكون هو المجموعة الوحيدة القادرة على دعم الاستهلاك العالمي، بيد أنه من غير المحتمل أن يفعل ذلك، أما آسيا فتعتمد على التصدير أكثر من الاستهلاك.